تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
207
الدر المنضود في أحكام الحدود
وأما ما أورد عليه بعض المعاصرين قدس سره بقوله : ويمكن أن يقال : الظاهر أن نظر السائل إلى التفصيل بين الحقوق التي يكتفى في ترتب الحد الإقرار بها مرة واحدة وبين الحقوق التي لا يكتفي فيها ، فالسرقة مما يكتفى فيها بالإقرار والإطلاق يقتضي عدم الحاجة إلى مرافعة المسروق منه وصحيح الحسين بن خالد يقيده إلخ . « 1 » . ففيه أنه بالآخرة صرح فيها بأنه إذا أقر بالسرقة قطعه وصرح أيضا بأن السرقة من حقوق الله تعالى سواء قلنا باعتبار المرة أو المرتين في الإقرار . ثم لا يخفى أنه لا خلاف في عدم اعتبار بينة الحسبة ولا في عدم الاعتماد على علم الحاكم وإنما الكلام في الإقرار وقد علمت أن المشهور هو عدم اعتباره بدون المرافعة . وخالف في ذلك الشيخ قدس سره في الخلاف والمبسوط فقال بالقطع بالإقرار لعموم النص ولأنه إنما كان لا يقطع بدون مطالبة المالك لاحتمال الشبهة أو الهبة أو الملك وينتفي عند الإقرار ولأنه إنما كان لا يقطع نظرا له وابقاء عليه فإذا أقر فكأنه الذي أقدم بنفسه على إقامة الحد عليه [ 1 ] . وقد نفى عنه البأس في كشف اللثام . لكن قد ذكرنا أن الحق هو عدم الاعتداد بالإقرار بلا ترافع لرواية ابن خالد . وفي المسالك والجواهر أنه قد جوز بعض العامة القطع ببينة الحسبة نظرا إلى أنه حق الله . وقد ذكرنا أنه غلب عند الأصحاب جانب الناس في السرقة كما يظهر ذلك من الفرع الآتي :
--> [ 1 ] هكذا نقل في كشف اللثام ج 2 ص 250 عن الخلاف والمبسوط وكأن صاحب الجواهر قد أخذ منه . إلا أنى كلما فحصت لم أجد تمام هذه العبارة والاستدلالات بل كان قد ذكر ما يناسب المقام في مسألة 17 من الخلاف . نعم ذكر في مسألة 42 ما يقرب مما نقل في كشف اللثام . ( 1 ) جامع المدارك ج 7 ص 163 .